قصتي مـع الكمبيوتــر

بقلم عبدالقادر عبدالرحيم الملا

 

 


       ليوم 14/11/1983م أثر كبير في نفسي ، ففي هذا اليوم أشتريت أول  جهاز كمبيوتر ، كان الجهاز من الانواع الصغيرة (كمبيوتر جيبي ) ، ورغم صغر حجم الجهاز فقد كان يؤدي الكثير من الأغراض التي تؤديه أجهزة الكمبيوتر الشخصية المتوفرة في ذلك الوقت، وبصراحة كان العمل الرئيسي لهذا الجهاز هو البرمجة بلغة بيسيك حيث أنه يحتوي على معظم الأوامر والبلاغات المتوفرة في اجهزة الكبيرة.

      لنعود الى الوراء قليلا فكل من يعرفني يعلم أنني كنت أهوى اجهزة الإلكترونيات و خاصة الراديو فما الذي دفع بي الى الكمبيوتر ، صراحة انه زميلي السابق في العمل ، و صديقي حاليا (علي ق) فلولاه كان من الممكن أن أدخل في  عالم الكمبيوتر ولكن بعد فترة طويلة من ذلك الوقت ، زميلي علي  كان يكرر علي عندما يراني وقد أشتريت  جهازا الكترونيا جديدا،  فيقول لي  إشتر كمبيوتر فهو أفضل ، وكما تعلمون فإن الكمبيوتر لم يبدأ انتشاره في البلاد الا في أوائل عام 1985م ، أما في ذلك الوقت فالكمبيوتر كان في المحلات التجارية شيئا نادرا ، ما عدا بعض الاجهزة الصغيرة التي تشبه الآلة الحاسبة ، لذلك عندما كنت أرى في بعض المحلات مثل هذه الأجهزة الصغيرة كنت أتوقف عندها وأراجع الكتاب المرفق مع الجهاز فأرى أن الجهاز لايؤدي سوى  العمليات الرياضية ،  لذلك صبرت الى أن أتى يوم 14/11/1983م حيث دخلت محلا لبيع الأجهزة  الإلكترونية وأستفسرت كعادتي عن الاشياء الجديدة ، فوجدت كمبيوترا صغيرا (SHARP)  فطلبت من البائع أن يطلعني عليه وبعد تفحصي للجهاز والكتاب المرفق به أحسست أنه الجهاز الذي يمكنني الإستفادة منه وبالفعل قمت بشراء أول جهاز كمبيوتر في حياتي. في اليوم التالي أخذت الجهاز الى المكتب حيث التقيت بزميلي (علي) وعرضت عليه الجهاز الصغير فأبدى رأيه بأنه جهاز جيد للمبتدئين ، ومفيد لتعلم أساسيات  البرمجة بلغة بيسيك، وذلك بعد أن تفحص الجهاز  وقرأ المواصفات الخاصة به.

 

       ولم تمضى شهور طويلة حيث بعد أقل من شهرين أشتريت جهازا آخر ، وزملائي وأصحابي يعلمون أنني كنت شهريا أشتري لنفسي أجهزة الكترونية جديدة وأتخلص من الأجهزة القديمة. لذلك في 1/1/1984 قمت بشراء الجهاز الثاني وكان أيضا من النوع الجيبي ، ولكن من صنع شركة أخرى (كاشيو -  CASIO)  وبمميزات أكثر من السابق ، ولم أبق ملتصقا مع هذا الجهاز كثيرا ، ففي 1/3/1984م  رجع زميلي علي  من  بريطانيا وأحضر معه كمبيوترا صغيرا هو سنكلير سبكتروم Sinclair ZX Spectrum و هو من النوع الذي يسمى بالكمبيوتر المنزلي حيث تعرض المعلومات والألعاب على شاشة التلفزيون. كان الجهاز يتضمن 16 كيلوبايت من الذاكرة المتغيرة ووظيفة الجهاز الرئيسية البرمجة بلغة بيسيك (BASIC) وكان يتوفر للجهاز في البداية عدد محدود من البرامج التعليمية والألعاب.

        وبدأت مسيرتي مع كمبيوتر سنكلير  فكنت أقرأ الكتاب المرفق وأطبق الأمثلة على جهاز الكمبيوتر ، وكنت أجلس مع هذا الجهاز فترة طويلة من الزمن يوميا ، وأذكر أنني في هذه الفترة التحقت باحدى معاهد الكمبيوتر والذي كان قد أفتتح قريبا ، وذلك لأزيد من معلوماتي ، ولكن للأسف لم ينفعني المعهد في شيء حيث كانت الدراسة 4 ساعات اسبوعيا نظري وعملي ، لذلك بعد أن أكملت 6 ساعات مع المعهد ودعتهم .

      أرجع لكلامي السابق عن كمبيوتر (سنكلير ) حيث ذكرت أنني كنت أقضي  مع الجهاز فترة طويلة يوميا، وكان يساعدني بعض الأصدقاء في تفهم الكثير من المسائل ، و لاأنسى أن أقول لكم أنني لم أهمل الكمبيوتر المتنقل (كاشيو) فقد كان يلازمني أيضا ولكن خارج المنزل0 كما يعلم الكثيرون  فان لكل كمبيوتر أجهزة اختيارية لزيادة كفاءة الكمبيوتر وكذلك برامج جاهزة كبرامج الألعاب والأعمال الخ. ولعدم توفر هذه الأجهزة والبرامج لكمبيوتر سنكلير في البلاد قررت بعد حوالي شهرين من شرائي للكمبيوتر أن أسافر الى بريطانيا ، وبالفعل أخذت عائلتي وسافرت الى لندن  وهناك أشتريت الكثير من الملحقات والبرامج والكتب للكمبيوتر، وبعد أيام  رجعت الى البلاد سعيدا ومعي جهاز الكمبيوتر مع جميع ملحقاته وبدأت مسيرة جديدة مع الكمبيوتر فكنت أقضي الوقت الكثير مع جهازي المحبب الى قلبي ، قد  يظن شخص ما  أنني كنت أقضي  وقتي مع الكمبيوتر في تشغيل برامج الألعاب ، وهذا اعتقاد خاطىء  حيث أنني كنت أقوم بادخال المعلومات في الكمبيوتر عن طريق الكتب ثم أقوم باجراء التغييرات عليها حسب رغبتي ، وبالنسبة لبرامج الألعاب المعدة للكمبيوتر فانني أقول أن الكمبيوتر الشخصي لم يخلق  أساسا لممارسة الألعاب ( كما يفعل بعض الذين يمتلكون الكمبيوتر ) لذلك يجب على صاحب الكمبيوتر أن ينسق وقته مع الجهاز بحيث  لا تأخذ الألعاب معظم وقته.  أعود للكمبيوتر (كاشيو) لأخبركم أنني أستفدت كثيرا من هذا الجهاز ، خاصة فيما يتعلق بالبرمجة بلغة بيسيك ، فقد أستطعت عمل برامج خاصة بي ، ولذلك عندما ظهر موديل جديد من هذا الكمبيوتر بادرت بشرائه لأتعلم ما يميز الجهاز الجديد عن السابق ، فأنا أرغب في تعلم كل ما هو جديد في هذا الكون.

       وبقيت مع جهاز (سبكتروم)  فترة طويلة نسبيا الى أن قرأت موضوعا في احدى المجلات العربية عن تعريب جهاز الكمبيوتر (كومودور 64 - COMMODORE 64) فأشتقت الى هذا الجهاز ، وفي تاريخ 19 يناير 1985م صادف أن أتصلت في احدى المحلات في أبوظبي وسألتهم بخصوص تعريب جهاز الكومودور 64، فعلمت  أنه متوفر لديهم ، ولما أخبرت صديقي ( أحمد م ) بذلك وهو أيضا كان  يهوى أجهزة الألكترونيات والكمبيوتر ، أصر صديقي على أن نذهب الى  أبوظبي في ذلك الوقت و كما تعلمون فالمسافة من دبي الى أبوظبي حوالي ساعتين بالسيارة ، وبالفعل ذهبنا وأشترينا وحدة التعريب بدون جهاز الكمبيوتر ، ثم رجعنا الى دبي . وبعد أيام أشترينا الكمبيوتر ( كومودور 64 ) ، وبدأت تجاربي وفحوصاتي على الجهاز  ولكن وللأسف خاب ظني بهذا الجهاز ، فقد وجذت أنه غير مخصص أساسا لتعلم لغة البرمجة وعمل البرامج الجيدة ، لذلك بعد حوالي شهرين أعلنت عن بيع الجهاز في أحدى الصحف المحلية والبفعل تم البيع  وأرتحت من هذا الجهاز التعبان رغم أنني  صرفت عليه كثيرا فكما ذكرت سابقا أشتريت الكمبيوتر مع وحدة التعريب بالأضافة الى جهاز مشغل الإسطوانات المرنة (DISK DRIVE) والطابعة.

      في شهر مايو 1985 سمعت أنا وأصدقائي عن جهاز صخر MSX وعلمنا بتوفره في الدول الخليجية الأخرى، فقمت بأجراء الإتصالات الهاتفية مع شركات الكمبيوتر في تلك الدول، وبعد أيام سافرت الى الدوحة وأشتريت سبعة أجهزة لي ولأصدقائي. مرة أخرى بدأت أقرأ الكتب الخاصة ببرمجة هذا الكمبيوتر وعمل البرامج الخاصة بي وأجريت الكثير من التجارب على الجهاز.

 

      في أغسطس 1985 قمت بفتح معرض تجاري للكمبيوتر في مدينة الشارقة وقد تعاملت في البداية مع الشركات المحلية والسعودية. بعد أشهر بدأت في استيراد الأجهزة المتوافقة مع IBM من تايوان وكنت أول من أعلن عن هذه الأجهزة في الصحف المحلية. كذلك في صيف عام 1986 قمت بإستيراد أول جهاز كمبيوتر متنقل من نوع Laptop ومتوافق مع IBM .

 

      في يناير 1987 رشحت من جهة العمل (ديوان المحاسبة) للإلتحاق بدورة في الكمبيوتر في المركز الوطني للحاسب الآلي في ابوظبي، حيث درست مقدمة في علوم الكمبيوتر وكذلك البرمجة بلغة كوبول COBOL وأستمرت الدورة مدة عام كامل حصلت بعدها على دبلوم في الحاسب الآلي.

 

      في مارس 1987 توقفت عن التعامل تجاريا مع الكمبيوتر حيث أغلقت محل الكمبيوتر لعدة أسباب أهمها ظهور الكثير من المنافسين في سوق الكمبيوتر ولأتفرغ لدراسة الكمبيوتر وإجراء التجارب على هذا الجهاز العجيب.

      في سبتمبر 1990 التحقت بكليات التقنية العليا في دبي ، حيث اكملت دراستي الجامعية في التخصص المحبب الى نفسي ألا وهو الحاسب الآلي.

      في سبتمبر 1994 حصلت على الدبلوم العالي ، وفي يناير 1995 بدأت العمل في مركز تكنولوجيا المعلومات في بلدية دبي ، حيث اعمل حاليا في مجال تنظيم الدورات التدريبية  وتدريب الموظفين  على برامج الحاسب الآلي.

 


مع تحياتي

عبدالقادر الملا